الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

لو

0294bc1 

لو علم أديسون أن مصابيح هذا القرن* هم يتامى وجائعين على رصيف الحضارة ؟! لمات احتراقاً.

 

الأربعاء، 30 يوليو 2008

شكراً لحكومتنا الربانية

 1_of_2_by_kubicki.1

 

لقد بت لا أخشى شيئا في شوارع غزة، الناس أعينهم متعلقة بقوائم الكفار التي يطالعونها على شاشات الانترنت، الكثير من الأسماء يا سيدي الخليفة لكن دون أسباب، الكثير من الأمهات الباكية والأطفال التي لا تفهم وتستمر في السؤال: يمه وين أبويه؟! ومن كثرة السؤال تضربه أمه، لا لجرمٍ ولكن لصعوبة الجواب.

 

سيدي الخليفة رجالك يغيرون وجه غزة، وكأنهم عازمون على جعلها إمارة الكره والخوف، وكأنهم يريدوننا أن نغادرها أن نكره كل شبرٍ فيها، أمشي في الشارع القذر يومياً وأتعلم أن أحبه واواسي كل الناس بنظراتي، الا انهم ضائعين في جرة الغاز والطحين، والمصروف اليومي، سارحين في لحظتهم الحزينة، متوجهين إلى لا أحد، سيدي بت أخشى على غد ابنتي التي لم تبصر النور بعد، أي نهار سوف ترى، أي هواء سيدخل رئتيها الصغيرة، أي البلاد ستكون أجمل من غزة لولا رجال التتر الذين يتحفزون لنهارنا، لمراكزنا ولتاريخنا الطويل.

 

سيدي الخليفة قوتك التي تفخر بها "القوة التنفيذية" استولت في صباح هذا اليوم على مركز تمكين المرأة فى معسكر النصيرات _ المخيم الغربى التابع والممول من undp و قامت بطرد الحراس من المبنى والاعتداء عليهم ومصادرة بعض الأوراق والأجهز ة .

هل أصبحت غزة بسكانها مكاناً لا يحتمل إلا لوناً واحد وصوتاً واحد، هل أصبحت غزة لك ولأهلك ورجالك المغاويير، هذه المركز وغيره الكثير لا يتبع أي حزبٍ لعين، بل يتبع الإنسان المكسور في غزة.



تريد أن تغير أرواحنا وأسماءنا، سيدي الذي لا يشعر بخيباتنا اليومية ولا بحزننا، أيها الرجل لقد أغلقت عيناك عنا منذ توليك إمارة غزة، أما آن الآوان على رحيلكم جميعاً، على إنصرافكم.. أم أن هذا لا يكفي، لقد سمعت وقرأت ما أضحكني يا سيدي، صدقني رجالك يبعثون في النفس الضحك، إقراء معي: اقتحام جمعيه مركز الشباب الفلسطينى واعتقال مجلس الاداره وتم سرقه الشراب والبسكويت التابع للاطفال للمخيم الصيفى الذى ليس له علاقه باى تنظيم ووهو مقدم من الوكاله وكنعان لترفيه عن الاطفال وسرقوا جميع ما بالجمعيه من مكاتب والبلاط ورمل الجمعيه.. لرجالك روح فكاهية عالية جداً.

 

ألا يأكلون؟ ام ان للبراءة والصدق في افواههم طعم المفاجأة.

سيدي الخليفة: لقد رأيتك تضحك وتتحدث عن المسلسل الذي نعيشه، هذا المسلسل من صنيعتك وصنيعة رجالك المخلصين الطيبين، ونحن فيه رغم أنوفنا، لسنا سعداء ولا فرحين بالتمثيل على مسرحك الدامي، لسنا راضين عن أزياءنا ولا حاضرنا..

يا سيدي الذي لا هم له إلا الكذب، تتلبس رداء الفضيلة والتقوى وباسم الله والرسول تحتال علينا.. إرحل عنا.

 

الأربعاء، 18 يونيو 2008

دولة الأنفاق




قال فرجيل:
"يقدرون لأنهم يعتقدون أنهم يقدورن"

لا شيء تغير سوى،أن المدينة باعت ذاكرتها وهي تبحث الآن وسط الفراغات المقلقة، عن ذاكرة جديدة تستعيرهامن مدن قريبة أو بعيدة لا يهم..
دخلوا ذلك العالم الواسع، حيث للرأي ثمن وللصوت جسدٌ من رصاص، حيث للنهار ألف لون ولسان والليالي لا أنبياء فيها ولا قمر،الليل دينه النار وربه الابد.. دخلوا وهم لايعرفوا للنور طريقا ومشوا على بركة الفتاوى وشيوخ المرحلة..
دولة الانفاق الناس فيها بأفضل استثناء، أيدهم منعمة وشوارعهم ملغمة بالقاذورات، والأجساد المنتظرة نظرة من الله، دولة الانفاق فيها اغنية نشاز ولحن يأبي المغادرة، تئن الوجوه فيها تحت وطئة الفراغ الكئيب، يمنع الضحك الميادين والساحات العامة، في المدارس والمقاهي في البيوت وفي الحيز الصغير بينك وبين ذاتك..
لا أعرفها تلك الوجوه، ولم أقابل مدينة الخراب المتواحدة مع كآبتها، تتمايل الأجساد تحت الكلمات وبين التصاق الأيام مع غربتها التعسة، لست موجود في أي الأشياء القائمة، لست إلاي ومعي وحدي.
لم لم أكن إلا أنا وبركة الماء، أراها تتمارى أمامي وتبرق كأنها نجوم في السماء، كانت الشمس تلهب سطحها العاري من كل الأماني الضائعة، لم أكن إلا أنا وحلمي الغريب ماذا لم أزرعها بزهرة عباس الشمس؟! ماذا أغرق فيها متجاوزاً كل ظنوني الهاربة من قبة الأسئلة.
لم أكن ألا وسخريات البركة العامة، هي التي تعرف وتغرق من تشاء من الأجساد والأحلام، هي من تفيض على نفسها، تفتح صدر الارض فيخرج الأزرق البراق، لم أكن ألا انا وأمواجٌ عاتية من الزيف والتبلد، أمواجٌ من الجهل والتعامي والعدم.. أراني في خضمها البائس فأعلوا بذاتي وبكل أناتي الصامتة..

الاثنين، 16 يونيو 2008

خواطر في زمن الضياع

 

 

 

أستحضر قصيدة الشاعر شوقي بزيع "كلما حالفت أرضا أنكرتني خطواتي"

 

أنا الوادي الذي يقفرُ

بين الشكل والمعنى

وما من فكرةٍ شوهاء

إلا خلتها حبل نجاتي

لا يدي تكفى لكي اجتاز

هذا الأرخبيل المرّ

لا بوصلةُ تهدى

ولا صحراء تستنبح اصدئي

لكي أرفو بقاياي

بما يحملني معراجه المهتاج

فوق الظلماتِ

كلما آنست من شعري يقيناً

راودتني عن جنوني لغةٌ

غير التي أعرفها

كلما حالفت أرضا أنكرتني خطواتي...

 

ماذا بعد؟!

لا أدرى؟ لماذا الآن؟! أيضا لا أدرى؟!!! أكتب إلى الإنسان الهلامي الذي كان من الممكن أن يكون صديقي أو أخي أو رفيقي... كان من الممكن أن يكون حبل نجاتي...

ومن الممكن أن يكون الصدر الرحب الذي يسمعني ويفهمني ويرسل لي ولو جواباً صغير رداً على هذه النجوى.

 

من خلف كل الأيام المتراصة كحبات المسبحة ... ومن بين كل الوجه الباردة والغبية... ومن أعماق المشاعر التي تحاصرني على اختلاف ألوانها وأشكالها...

لا أجدني، ولا أجد أي شيءٍ لي، أو أي أحد كان من المفترض أن يأخذ بيدي لا أحد.... كانت موجودة دائماً، بكل صخبها ووجهها المتعب من تعبها، كانت غزة لكنها ضاعت  في زحمة الأيام وزحمة الطموحات المستحيلة... تخيل كيف تنقلب ملامح أحبائك... تخيل معي كيف تقابلها بكل لهفة العالم ولا تجد إلا لقاءٍ عقيم كعقم أحلامك....كيف وأنت في وطنك و بيتك تشعر بكل برد الدنيا ووحشة العمر... وأن ذلك القطار الذي يتحدثون عنه لا ولن يدخل ضمن حساباتك الشخصية لان القدر أراد ذلك... من أنا في عالم الأرقام ... والعملة الصعبة التي تجعل منى اشلاءاً مبعثرةً على حافة الطريق ... أو على سطح بيتي.... من أنا في عالمٍ لا يراني إلا كسراً عشرياً مسحوقا و محطم الخطى... من أنا؟!

هو السؤال السهل الممتنع، وأنا و بكل الغفلة أو التعامي أصبر وأحمل بغدٍ افضل وبعمرٍ اجمل... حتى الهرب ليس بمقدوري وغير متاح لي... والجهر بحقيقة الأشياء أيضا لا يدخل ضمن حقوقي المشروعة فلماذا ؟؟؟ لا أعلم.

 

هذا لا يدخل معايير التشاؤم والسوداوية، لا يدخل أبدا... لكنه قراءة واضحة  وحيادية للواقع هنا ولأي مكانٍ أبطاله يشبهون أبطال هذه الأرض وهذا الوطن العاق بأبنائه وبكل ما فيه ... وبكل صراحة _ لا أريده أبدا_ وإنما أريده بصورة أخرى ... أحتاج إلى أن أحلم فيه وأكتب لي وأذوب عشقاً وتقديساً لترابه وناسه ... أريده كما أريد العناد الجامح العاصف واللهاث خلف المجد المجنح بذكرى الفراق والغربة المرة.

أعرف بان لدى الكثير من الحديث والشكوى من جميع الناس ومنى... وأدرك في عملية بحثي عن بدايةٍ ما أكتبها بأنني أقامر...لكن ماذا يتعين علينا أن نفعل؟!

 

أقف الآن على هذا المرتفع في حياتي وأنظر إليها قاحلة مليئة بالشوك والتوحد وتمتد في برودة الماضي وبرودة المستقبل دونما نهاية.. ويبدو أنني كنت أحاول أن أستبدل الوطن والعالم كله بغزة... إنظر إلى أين وصلت إنها صفقة تكاد تكون مستحيلة في احتلالها واغتصابها ... لقد حاولت جهدي فيما مضى أن أستبدل الوطن بالكتب والعمل والرفيقات ثم بالعائلة ثم بالكلمة والعنف أحيانا.... وكان دائما يعوزني الانتساب الحقيقي، ذلك الانتساب الذي يهتف بنا حين نصحو في الصباح "لك شيء في هذا العالم فقم"* أعرفته؟؟ وكان الاحتيال يتهاوى، فقد كنت أريد أرضا ثابتة أقف فوقها، ونحن نستطيع أن نخدع كل شيء ما عدا أقدامنا، إننا لا نستطيع أن نقنعها بالوقوف على رقائق جليد هشة معلقة بالهواء، والآن: كنت أمشى على رقع الجليد تلك، وليس كل ما فعلته وكل حماقاتي وطفولتي العزيزة إلا صوت تهشمها تحت الخطوات الطريدة.

مرة أخرى ما الذي يجرى؟ أي فوضى تحدث هنا... وجاء الشتاء وأنا أسابق الزمن فتسبقني الخناجر والانتظار.. ما الذي يبقى في انكسار العمر وذكرى الأماني المعلقة بين الأرض و السماء.

 

.... أحتاج لامد يدي للإنسان كي أستفهم منه الواقع والحياة وانكسار الجبين... أستلهم من روحه العصية على النسيان مقدرة التحدي والمواجهة وأختطف عمري من قبضة الديناصور... إختطف عمري من قيود الدولة الحمقاء واللاهثة خلف منعطفات الوهم الاسطوري بالعظمة والنبوة الكاذبة، خلف شبح الشعب الواحد والأرض المحررة.

ما الذي يبقى الآن... أعرف أن هذا الوهم ليس إلا محطة من محطات العقاب المبرمج و المعد مسبقا لنا... ما الذى ينفع فى مواجة الحياة وهل كتب لنا أن نواجهها بدل أن نتماشى معها ونتصالح؟؟!

 

 

* الجملة لغسان كنفاني.

الأربعاء، 4 يونيو 2008

سيدة الخراب

 

 

Monika Brand1

في البدء كنتَ.. وكانت الزُرقة،

إليك أيها البحر المنسي.. يا سيد الأشواقِ

والخيبة.

إليك مريم.. يا زهرة الأوكيدا

والخراب العظيم..

يا سيدة المقام والمستحيلات كلها.*

 

شيءً ما يشبة هذه المدينة الصغيرة، وكأن يداً خفيةً تجعل من كل شيءٍ فيها عادياً بحيث يشابه مدن آخرى.. مدن تفصل بينها وبين غزة الكثير من المسافات والجبال العتيقة التي لا يحركها الا الزلازل.

 

واسيني الأعرج كتب سيدة المقام، وفيها يشكوا مدينته للفراغ الكئيب، يحاول ان يخلد قبحها وقسوتها البربرية.. مدينته تشبه كتيراً غزتنا.. تشبه سيدة الخراب التي ما ننفك نعود إليها في كل حين، وكأنها اختصرت كل العواصم والبلاد، وكأنها حالةٌ تكرر نفسها في كل الاماكن.. في بيروت في الجزائر في القاهرة، حتى في اشد احلامنا جمالنا نراها ماثلةً أمامنا بكل خرابها.

 

وهنا سأضع مقاطع من رواية سيدة المقام.. مقاطع رأيت فيها سيدة الخراب.

 

شيءٌ ما تكسر في هذه المدينة بعد أن سقط من علوً شاهق.

لست ادري من كان يعبر الآخر: أنا ام الشارع في ليل هذا الجمعة الحزين.الأصوات التي تملآ الذاكرة والقلب صارت لا تعد، ولم أعد أملك الطاقة لمعرفتها. كُل شيء اختلط مثل العجينة.

يجب ان تعرفوا أنّي منهك زمنتهك وحزين ومتوحد مثل الكآبة.*

 

"حراس النوايا" ينتشرون في المدينة مثل رمال رياح الجنوب الساخنة، تعرفين أنهم لا يأتون إلا عندما تخسر المدينة سحرها وتعود بخطى حثيثة الى ريفها الشفوي، الذي لا يقبل إلا بطقوسه. مدينة ساحيلة، كانت تتعشق الألوان، صحرها "بنو كلبون" ويجهز عليها الآن "حراس النوايا"..نتشممهم من بعيد، فنغير المعابر والطرقات. رائحة عطورهم القاسية والعنيفة تسبقهم، عطر يشبه قوته العطر الذي يسكب على جثث الأموات.

 

تشتهي كل الدروب في غزة الألم، كتيراً ما اسأل نفسي ما بال سكان هذه المدينة، وكأنهم غادروا أرواحهم وكأنهم يسابقون كآبتها الى حتفهم، غزة بعريها الجديد لا تشبه إلا نفسها، والموت.. كان الله هنا في يومٍ من الأيام لكنه ذهب الى غير رجعة.. غادرها بحثاً عن أرضٍ لا تأكل أولادها، عن أرضٍ لا ترضى الذل لآحلامها الصغيرة.. حراس النوايا مثل الآنبياء الجدد هنا.. مثل القابضين على أعناقنا باسم الدين والله الذاهب..

ما معنى الهوية في وطن ليس لك؟!

ما معنى وجودك حيث لا وجود له، حيث لا مكان ولا هواء، حيث الفراغ الأحمق الذي يساوي الضياع في عالمٍ ضبابي الملامح، لقد غيرنا جلودنا، فقدنا الإحساس أو يزيد..

 

من اين ياتي هذا الخوف المسحور؟ من اين ينفذ هذا السر؟ من اين تاتي رائحة الموت والكآبة؟ حاولت كل شيء، لكن من المستحيل عليّ الانتصار على عالم بلا قلب. ساعود الى وحدتي المحزنة، ابحث عنك في ابجدية الحروف، من الصعب ان نعيش داخل كومة الكلمات والضباب والسماوات التي فقدت الكتير من سحرها.*

 

صوت الليل ينسحب مخلفاً وراءه اصداء لأناس يذبحون ويحشرجون الحشرجات الأخيرة. أصوات تشبه أصوات السكاكين وهي تنغرس في الرقاب والصدور مخترقة الألياف، والعروق، واللحم والأحلام والغد البعيد.

القتلة المشاة. الطغاة. البغاة، قتلة الذاكرة والقضية، القتلة في الألم، في الأنفاس الأخيرة.

شيء ما في هذه المدينة انكسر بقوة وسقط من علو شاهق.

 

* واسيني الأعرج/ سيدة المقام.

الخميس، 29 مايو 2008

غزتي الغولة

 

sand_face

 

 

( 1 )

ما كنا يوماً ذاكرة للبرتقال
ولا لأحلام الطفولة..

 


( 2 )
كم خسرنا حين انتظرنا
وحين أنجبنا
وكم خسرنا حين اقترعنا
وظنناهم أنبياء.

 


( 3 )
هواء غزة مشبعٌ..
بالماذا؟!!
اختلطت العناوين الرتيبة
وغاصت ملامحنا في التراب
وصار الرصيف مكاناً
لاشتعال الأعمار.

( 4 )
سماء غزة تضغط على
أنفاسنا..
سماؤها رمادية
سماؤها لونها الحياد
ماؤها حياد
خبزها رماد
أبناؤها ذاهبون
إلى البعيد..
دماؤها رخيصة..

 

 


( 5 )
مستعارةٌ هي الكلمات
ومستعارةٌ هي أصواتنا
التي لا صوت لها..

 

 

( 6 )

موسم الأزياء في حزيران ذات لونٍ واحد..

ولكي تكون مثل الأنبياء الجدد، عليك

باللون الأسود..

وقناعاً يحميك من أعين الشهداء..

ولا تنسى سلاح المقاومة والبطولة..

 

 

( 7 )

أطفال الحجارة رحلوا من هنا..

كانوا يوماً على قارعة الطريق

يهتفون باسم القضية..

 

 

( 8 )

غزة كذبت حين قالت لي:

أن الله مازال يسكن

فيها.

 

 

( 9 )

طوبى لمن رحلوا

وطوبى لمن هم في علم الله سيخلقون

ولمن هم خلف أسلاك الهلاك

ولسجان يحميني في موسم

قتل الإخوة الأعداء..

 

 

( 10 )

جدي..

رحمة الله على جدي الذي مات خجلاً..

ورحمة الله على الخجل الذي أردته

أسلحة العهر و الفتاوى..

 

 

( 11 )

عصر السوط

السوط والصوت كلاهما

رصاصة..

 

 

( 12 )

في حزيران الأربعين..

دخلت غزة في الدين الجديد

أفواجاً أفواجا

تعرى الناس من أفكارهم وتزوجوا

الخوف وأنجبوا السرابا..

 

 

( 13 )

في خير البلاد..

يقتل المسئول شعبه،

وعندما يُسأل عن السبب؟!

يجيب: بأنها الشرعية.

 

 

( 14 )

تحيى الخلافة الجديدة

على ركام الأحلام

ومن جماجمنا تصنع

المجد الخبيث وتمثل

دور الضحية..

 

 

( 15 )
تطورت لغة الرغيف..
وتطورت طموحات الحمير..
حمار جارنا صار حصاناً.
وضاعت منا كرامة الاشقياء.

 

 


( 16 )

غزة مراهقة تحبل من أوهام
عشاقها..
تتشعب بصدر الدمع والملامة.
سماؤها أرض سواد
عوامها كفروا من زحمة نجومها
غزة مراهقة لا تعرف يمينها
من يسارها..
غزتي.. أم عزتي؟!!

الثلاثاء، 27 مايو 2008

الإيمان

 

منصور الرحباني ينهى مسرحيته "ملـوك الطوائـف" قائلاً:

"إذا مَلِكٌ راح بيجي ملك غيره..

وإذا الوطن راح ما في وطن غيره".

 

للمرة الاولى ساطبق ما قاله لي شون كونري.. "لا تفكر كثيراً في حروفك قبل ان تلدها ولكن اكتب من قلبك ولا تتوقف لحظة واحدة".. وهنا سأجاري تلك النصيحة.

كنت فيما سبق أحدٌ ما، قد تبدو لك بان تفاصييلك واضحة اكثر مما يجب، و انك تعرف نفسك، هذا ما كنته فيما مضى، لكن الان تغيرت معرفتي و فهمي للكتير من الاشياء، وكل هذا بسبب أحدٌ آخر.. كان الجسد العاري يقول كلاما اكثر بكثير من اي الكتب التي عرفتها و سأعرفها، كانت انفاسي تاخذ شكل تفاحة الروح والمُنى...

الاخر: ذلك المفهوم المغاير لكل ما فيك و فينا، عند هذا الاخر ذابت تفاصيلي وحدودي في زمنٍ هاربٍ من قبضة الكره والخوف، وبه سافرت الى ارض الانبياء والمعجزة..

شوارع غزة ازدانت باوجاعها وحصارها، بدت صورها اكثر وضوحا وتحزباً اتجاه الاخر والاشياء وحتى الله، غزة تحجبت بالخوف والانتظار،

عندما تلتقي اعيننا في شارع عمر المختار تحدث الزلازل.. اعرف وعندما تلتقي يدانا يذوب النهار، فيما غزة خائفة من خوفها، غزة مراهقة ترهق عاشقيها، تحاصرهم بالغياب.

هذا الصباح كانت سياط الندم والخوف تضربني من كل جانب، كانت تعربد في نهاري الكئيب، هذا الصباح آمنت به وبنا، توسع جرح الانتظار الصعب، كنت اريده ان يحرك الاشياء من حولي، يترك علامةً فارقة على جسدي، لكن صمته كان اقسى وابلغ..

حائرة انا في قادم الايام، وخائفة من ارتداد حماقاتي الصغيرة والغبية الى وجهي الذي اصبح له جسدان، لكن لما كل هذا؟ فانا لا انفك اسأل نفسي ماذا بعد؟ ولماذا هذا الاحساس بالتعب والوهن؟!

عندما يزداد السواد سوادا وتغرق روحي في احتضارها.. لا يبقى لي الا هو، وعندما اصير ساحةً عاريةً تصلب تحت سياط الشمس.. لا يبقى لي الا هو، وعندما يموت صوتي على باب الرجاء كطفل نظيف الخطايا.. لايبقى لي الا هو،

لم ابتكر اغنية جديدة اعلقها على صدر السؤال.. الانتظار علمني ان القصص لا تحمل دوما نهايات جميلة، سيضيع الانتظار كما تضيع الاشياء الصغيرة وسط الاشياء الكبيرة.

اداري نفسي عنك بستارٍ مهترء، فتظهر شوائبي وبشاعة الستارة.. وبصباح الالم كنت عارية امامك الا من بشاعتي وقسوة الكلام، كم ارغب في الكشف الكامل عن كل الاشياء، وكم ارغب في ان اكون كما انا في عيناك..

كنت اقبض على مفتاحي كما يقبض الجندي على سلاحه في ساحة الموت المحتوم، كنت اتمسك به كما يتمسك غريقُ بلوح نجاة، كان مفتاح الجنة لا ريب، وساقبض عليه ما يتبقى لي من رصاص وانفاس.

اسمك الكوثر، اسمك حرث البياض في البياض، هو المنى والحر في وسط الدوالي.. اسمك النور والنار والبخور والفوضى، اسمك فاتحتي وخاتمتي.

حرف الميم ملاذي ومكاني في الزمن السقيم، مناجاة الروح الذائبة والجسد الجائع.. ميمك محارة نادرة الوجود، مغارة آمنة في وجه الريح، مدينة هاربة من ملل الكون الى موانئ الحنين.

الحاء: حرية الريح والصلوات، حرارة الشوق للبعيد.. حائك: حرير وحرائق تشتعل في الجسد الطري..ميمك مدد، مدارات اليقين والجنون.. ميمك موطني في زمن اللجوء البخيل..

الواو: ولادة الفصول الاربعة من امرأةٍ ملتهبة.. ورعٌ وتقوى.. الدال: دليلي وخارطتي في تيه الاسماء

 

20/5/2008م