الخميس، 29 مايو 2008

غزتي الغولة

 

sand_face

 

 

( 1 )

ما كنا يوماً ذاكرة للبرتقال
ولا لأحلام الطفولة..

 


( 2 )
كم خسرنا حين انتظرنا
وحين أنجبنا
وكم خسرنا حين اقترعنا
وظنناهم أنبياء.

 


( 3 )
هواء غزة مشبعٌ..
بالماذا؟!!
اختلطت العناوين الرتيبة
وغاصت ملامحنا في التراب
وصار الرصيف مكاناً
لاشتعال الأعمار.

( 4 )
سماء غزة تضغط على
أنفاسنا..
سماؤها رمادية
سماؤها لونها الحياد
ماؤها حياد
خبزها رماد
أبناؤها ذاهبون
إلى البعيد..
دماؤها رخيصة..

 

 


( 5 )
مستعارةٌ هي الكلمات
ومستعارةٌ هي أصواتنا
التي لا صوت لها..

 

 

( 6 )

موسم الأزياء في حزيران ذات لونٍ واحد..

ولكي تكون مثل الأنبياء الجدد، عليك

باللون الأسود..

وقناعاً يحميك من أعين الشهداء..

ولا تنسى سلاح المقاومة والبطولة..

 

 

( 7 )

أطفال الحجارة رحلوا من هنا..

كانوا يوماً على قارعة الطريق

يهتفون باسم القضية..

 

 

( 8 )

غزة كذبت حين قالت لي:

أن الله مازال يسكن

فيها.

 

 

( 9 )

طوبى لمن رحلوا

وطوبى لمن هم في علم الله سيخلقون

ولمن هم خلف أسلاك الهلاك

ولسجان يحميني في موسم

قتل الإخوة الأعداء..

 

 

( 10 )

جدي..

رحمة الله على جدي الذي مات خجلاً..

ورحمة الله على الخجل الذي أردته

أسلحة العهر و الفتاوى..

 

 

( 11 )

عصر السوط

السوط والصوت كلاهما

رصاصة..

 

 

( 12 )

في حزيران الأربعين..

دخلت غزة في الدين الجديد

أفواجاً أفواجا

تعرى الناس من أفكارهم وتزوجوا

الخوف وأنجبوا السرابا..

 

 

( 13 )

في خير البلاد..

يقتل المسئول شعبه،

وعندما يُسأل عن السبب؟!

يجيب: بأنها الشرعية.

 

 

( 14 )

تحيى الخلافة الجديدة

على ركام الأحلام

ومن جماجمنا تصنع

المجد الخبيث وتمثل

دور الضحية..

 

 

( 15 )
تطورت لغة الرغيف..
وتطورت طموحات الحمير..
حمار جارنا صار حصاناً.
وضاعت منا كرامة الاشقياء.

 

 


( 16 )

غزة مراهقة تحبل من أوهام
عشاقها..
تتشعب بصدر الدمع والملامة.
سماؤها أرض سواد
عوامها كفروا من زحمة نجومها
غزة مراهقة لا تعرف يمينها
من يسارها..
غزتي.. أم عزتي؟!!

الثلاثاء، 27 مايو 2008

الإيمان

 

منصور الرحباني ينهى مسرحيته "ملـوك الطوائـف" قائلاً:

"إذا مَلِكٌ راح بيجي ملك غيره..

وإذا الوطن راح ما في وطن غيره".

 

للمرة الاولى ساطبق ما قاله لي شون كونري.. "لا تفكر كثيراً في حروفك قبل ان تلدها ولكن اكتب من قلبك ولا تتوقف لحظة واحدة".. وهنا سأجاري تلك النصيحة.

كنت فيما سبق أحدٌ ما، قد تبدو لك بان تفاصييلك واضحة اكثر مما يجب، و انك تعرف نفسك، هذا ما كنته فيما مضى، لكن الان تغيرت معرفتي و فهمي للكتير من الاشياء، وكل هذا بسبب أحدٌ آخر.. كان الجسد العاري يقول كلاما اكثر بكثير من اي الكتب التي عرفتها و سأعرفها، كانت انفاسي تاخذ شكل تفاحة الروح والمُنى...

الاخر: ذلك المفهوم المغاير لكل ما فيك و فينا، عند هذا الاخر ذابت تفاصيلي وحدودي في زمنٍ هاربٍ من قبضة الكره والخوف، وبه سافرت الى ارض الانبياء والمعجزة..

شوارع غزة ازدانت باوجاعها وحصارها، بدت صورها اكثر وضوحا وتحزباً اتجاه الاخر والاشياء وحتى الله، غزة تحجبت بالخوف والانتظار،

عندما تلتقي اعيننا في شارع عمر المختار تحدث الزلازل.. اعرف وعندما تلتقي يدانا يذوب النهار، فيما غزة خائفة من خوفها، غزة مراهقة ترهق عاشقيها، تحاصرهم بالغياب.

هذا الصباح كانت سياط الندم والخوف تضربني من كل جانب، كانت تعربد في نهاري الكئيب، هذا الصباح آمنت به وبنا، توسع جرح الانتظار الصعب، كنت اريده ان يحرك الاشياء من حولي، يترك علامةً فارقة على جسدي، لكن صمته كان اقسى وابلغ..

حائرة انا في قادم الايام، وخائفة من ارتداد حماقاتي الصغيرة والغبية الى وجهي الذي اصبح له جسدان، لكن لما كل هذا؟ فانا لا انفك اسأل نفسي ماذا بعد؟ ولماذا هذا الاحساس بالتعب والوهن؟!

عندما يزداد السواد سوادا وتغرق روحي في احتضارها.. لا يبقى لي الا هو، وعندما اصير ساحةً عاريةً تصلب تحت سياط الشمس.. لا يبقى لي الا هو، وعندما يموت صوتي على باب الرجاء كطفل نظيف الخطايا.. لايبقى لي الا هو،

لم ابتكر اغنية جديدة اعلقها على صدر السؤال.. الانتظار علمني ان القصص لا تحمل دوما نهايات جميلة، سيضيع الانتظار كما تضيع الاشياء الصغيرة وسط الاشياء الكبيرة.

اداري نفسي عنك بستارٍ مهترء، فتظهر شوائبي وبشاعة الستارة.. وبصباح الالم كنت عارية امامك الا من بشاعتي وقسوة الكلام، كم ارغب في الكشف الكامل عن كل الاشياء، وكم ارغب في ان اكون كما انا في عيناك..

كنت اقبض على مفتاحي كما يقبض الجندي على سلاحه في ساحة الموت المحتوم، كنت اتمسك به كما يتمسك غريقُ بلوح نجاة، كان مفتاح الجنة لا ريب، وساقبض عليه ما يتبقى لي من رصاص وانفاس.

اسمك الكوثر، اسمك حرث البياض في البياض، هو المنى والحر في وسط الدوالي.. اسمك النور والنار والبخور والفوضى، اسمك فاتحتي وخاتمتي.

حرف الميم ملاذي ومكاني في الزمن السقيم، مناجاة الروح الذائبة والجسد الجائع.. ميمك محارة نادرة الوجود، مغارة آمنة في وجه الريح، مدينة هاربة من ملل الكون الى موانئ الحنين.

الحاء: حرية الريح والصلوات، حرارة الشوق للبعيد.. حائك: حرير وحرائق تشتعل في الجسد الطري..ميمك مدد، مدارات اليقين والجنون.. ميمك موطني في زمن اللجوء البخيل..

الواو: ولادة الفصول الاربعة من امرأةٍ ملتهبة.. ورعٌ وتقوى.. الدال: دليلي وخارطتي في تيه الاسماء

 

20/5/2008م